گه‌ڕانه‌وه

أقصاء الأكراد هل نريد منه إعادة التاريخ؟عدالت عبدالله
 

image

  • email Email to a friend
  • print چاپی بکه‌
29 تشرینی یه‌کوم, 2009 [ 09:23 ]

أسوء عادة للإنسان الناشط في حقل السياسية، أو بالأحرى للفاعل السياسي، هو نسيان تجارب السياسة أو العبر و الدروس التي يتلقاه منها و عدم الإستفادة منها. فشل السياسي يبدأ غالباً من حيث يخفق في التعلم من الماضي و فهم أحداثه أو تطوراته و تحولاته وعدم التعاطي مع هذا الماضي كمصدر للخبرة و المعرفة.

عندما نستحضر مثل هذا الموضوع هنا، نفهم أن الإستفادة من التجارب في أي مجال، إن كانت في السياسة أو غيرها، هي، بحد ذاتها، تمثل شرطاً من شروط التفاعل الكائن البشري علمياً مع المعطيات و الأحداث، بل هي بمثابة خزانة كبيرة لبناء الوعي النظري لكيفية النظر في الأمور و الشؤون أو المشكلات و الأزمات التي لاتنفك تواكب حياة المجتمعات البشرية بل تتكرر في أحيان كثيرة، بحيث سرعان ما تحتاج الى معالجات عقلانية و قويمة ربما لن تكون كاملة إلا بالعودة الى عنصر الخبرة التي نكتسبها عادةً من التجارب الماضية و نوظفها بالتالي كمقاربة معرفية مفتوحة على التطبيق، وذلك تجنبا مناً للوقوع في المطبات و الفشل ثانيةً أمام التحديات و المستجدات.

 في العراق، ثمة تجارب سياسية مريرة مر بها شعبنا، أبرز هذه التجارب التي مازلنا نعاني منها حتى الآن دون أن نفلح في تجاوزها، هي عقلية نفي حقوق الآخرين أو عدم الإعتراف بها حتى ولو كانت هذه الحقوق مشروعة. و ربما خير مثال على أحد أبرز هذه التجارب التي تجسد هذه العقلية، أي عقلية الإستبعاد و الأقصاء، هو تجربة التعاطي مع القضية الكردية في العراق و حقوق هذا المكون الرئيسي، و التي كانت على الدوام تجربة مريرة أليمة، سببت، بسبب إنعدام عقلانيتنا السياسية المطلوبة، في أزمات سياسية داخلية، يشهد لها اليوم القاصي و الداني، بل كل من عاشر و راقب حيثيات و بواعث أو عوامل و مكان هذه الأزمات و عواقبها السياسية و الأمنية و الأقتصادية و الإنسانية على العراق. و لامراء من أن أغلبنا بات يعلم و يفهم مع هذه التجربة التاريخية أن عقلية نفي حقوق المكونات الأساسية لاسيما الكُرد لم تكن خاطئة فحسب، بل كانت مُهَدِدة للحد الأدنى من شروط تمتع العراقيين بحياة سياسية آمنة بعيدة عن الأقتتال و الصراع الداخلي، و مُخَربة لأسس التلاحم الوطني و التعاقد الإجتماعي الذي هو في آخر الأمر منبع المعنى و القيمة لكل تعايش سلمي و حضاري في المجتمعات التي تتسم ثقافياً و قومياً بالتعددية ضمن إطار دولة واحدة و موحدة.

 لا نود هنا أن تُقَسَر سطورنا هذه دفاعاً منا عن مكون عراقي ما دون غيره بقدر من نروم بها الدعوة الى مواجهة عقلية إعادة التاريخ و الإنزلاق الى المربع الأول الذي لا يمثل سوى مراوحة تراجيدية لتاريخنا و تقوقعه في مكانه بكل الأزمات و النزاعات الداخلية الخانقة و كل الآلام و الويلات السياسية التي كان من المقرر بيننا أن تنتهي بنهاية الديكتاتورية و زوال الإستبداد. و لا نخشى أبداً من أن نشدد هنا على أية دعوة تحرك مشاعر العراقيين الأحرار و الوطنيين و الديمقراطيين منهم بإتجاه عقلنة مواقفنا السياسية و محاربة الهواجس الديكتاتورية، و لا ضير دون شك في أستقطاب الآراء و الأفكار أو الأقلام و الأفواه التي تؤمن بعراق جديد، عراق يخلو من الدوغمائية الفكرية و السياسية ويسود بدلاً منها الحوار و التفاوض و التلاحم، و نقول دوماً مع المفكر و السوسيولوجي العربي د.برهان غليون أن الديمقراطية التي ننادي بها نحن العراقيين، هي أصلاً لن تتحقق إلا بقبول فكرة تعايش الخلافات، الذي هو شرط التمييز و التمايز و التفاعل و الإخصاب و الإبداع.. نعم نحن لانحتاج اليوم الى بروز تلك العقليات المأساوية على الساحة العراقية التي تجهل الحقيقة الفسيفسائية للمجتمع و التعددية القومية و الثقافية فيه وبدأت تُنَظر لثقافة النفي و الأقصاء و الأنفراد بالدولة أو السياسة و الحكم حتى و إن عَلِمنا أن الآيديولوجية البعثية، للأسف، ماتزال مُتعششة في بواطن أفكار قوى و تيارات سياسية هي على صعيدي السياسة و التنظيم أمتداد للحزب البعث المنحل بل هي ربما البعث نفسه و لكن بأقنعة مختلفة وعناوين متعددة.


* رئيس تحرير مجلة ( والابريس ) – كردستان العراق

  • email Email to a friend
  • print چاپی بکه‌

Website counter
Copyright © 2007- Kurdistan Democratic Party / Second branche/designed by Rashid Botani